علي بن محمد الوليد

124

الذخيرة في الحقيقة

الأيام ، وتكور الشهور والأعوام ، فأهل الاكثار مما حرمته الشريعة الطاهرة ، وحظرته أوامرها ونواهيها الباهرة من ظلم وقهر وزنا « 1 » ومبالغة وفسق وخنا ، يكون انحلالها إلى الفضة والذهب اللذين من حصلا له ، فقد ظفر من دنياه بأجل مكتسب ، ولذلك عظم جاههما وقدرهما وشرفهما وفخرهما ، واختارهما أكثر الناس على الولد والنفس ، وصارا قيمة جميع ما في عالم النماء والحس ، وبفعلهما الذي فعلاه من الدناءة واستحقا والأشرار ، وسلطت عليهما النار ، والتطريق والإذابة والتعريق ، ثم إن العناية الإلهية تحفظهما إلى أن يبلغ الكتاب أجله ومنتهاه ، والمكافأة لكل فالكل دنا على ما عنه الشرع الشريف نهاه . وذلك هو أن يؤذن بعودته ، وتنقضي « 2 » أيامه وتنصرم « 3 » شهوره وأعوامه ، ثم يستحق جميع تلك المذابات ، وتعود إلى القامة الألفية ، ويكون لها منها نفوس نامية حسية ، ويكونون أهل الصفاء وايمان ، ومعرفة للحقائق وايقان ، يحيون عند الدعوة بسرعة ومبادرة ، ولا يأتي بعد ذلك أحد منهم بحال يوجب تخطي الشريعة الطاهرة ، لان الامتحانات الطويلة قد صفتهم وعصمتهم والابتلاءات والتمحيصات قد رحضتهم عن تلك الأدناس وغسلتهم ، لأنه له يكن مرادهم الا اللذات الدنياوية أكلا وشربا ونكاحا ، أباحوا فيها ما لم تجعله الشريعة مباحا ، فعوقبوا في المدة الطويلة بصنوف الآلام ، وكوفئوا « 4 » بالاقتصاص منهم ، والانتقام ، وعادوا على أجمل الأحوال ، وبلغوا من العصمة عند الرجع أشرف مال ، وكانوا حدودا فاضلين ، وأولياء عالمين عاملين .

--> ( 1 ) زنى ( في ع ) . ( 2 ) ينقضى ( في ع ) . ( 3 ) ينصرم ( في ع ) . ( 4 ) كوفيوا ( في ع ) .